قال القشيري رحمه الله تعالى: هذا الذي قاله أبو يزيد يشير إلى أن الخواص من عباده سبحانه ارتفعوا عن هذه الأقسام، فلا العواقب هم في ذكرها, ولا السوابق هم في فكرها, ولا الطوارق هم في أسراها.
قال: وكذا أصحاب الحقائق يكونون محواً عن نعوت الخلائق.
قال الله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} [سورة الكهف: 18] , انتهى.
ونقل أبو طالب المكي عن سهل بن عبد الله التُّستري رحمه الله تعالى أنه قال: مخالطة الولي للناس ذل، وتفرده عز، وقَلَّما رأيت ولياً لله إلا منفردًا.
ونقل القشيري عنه قال: الولي الذي توالت أفعاله على الموافقة.
ونقل عنه غيره أنه قال: الولاية ملك النفس وسعة الصدر.
وروى أبو نعيم عن أبي يزيد رحمه الله تعالى قال: أولياء الله مخدرون معه في جمال الأنس به، لا يراهم أحد في الدنيا والآخرة إلا من كان محرمًا لهم، وأما غيرهم فلا إلا منتقبين من وراء حجبهم.
وروى القشيري عنه قال: أولياء الله عرائس الله، ولا يرى العرائس إلا المحرمون، وهم مخدرون عنده في جمال الإنس، لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة؛ فلا يراهم أحد على ما هم عليه وإن رأوا أجسادهم وخالطوهم وهم غير عارفين بهم.
أما في الدنيا فالولي يكون بين ظهرانيهم وهم يحسبونه كواحد منهم، وهو مشاهد لمولاه ملاحظ لرضاه.
وأما في الآخرة فالولي يراه من يراه فيما يكون فيه بظاهره، ولا يعلمون ما بينه وبين الله من القرب والمسارة.
بل من أولياء الله تعالى من يستره الله تعالى في الدنيا بما يخيِّله إلى حُسَّاده من الركون إليها والعكوف عليها، والعصيان فيها، وهو فيما بينه وبين الله تعالى في طاعة.
وفي المعنى قلت: من الهزج]
يَلُومُوني على فِعْلِي ... بِفَرْطِ اللَّوْمِ وَالعَتَبِ
وَلا يَدْرُونَ ما بَيْني ... وَبَيْنَ اللهِ في قَلْبِي
تَرانِي مُبْعِداً عَنْهُ ... وَإِنِّي مِنْهُ في قُرْبِ
وروى القشيري عن] النصرآبادي قال: ليس للأولياء سؤال، إنما هو الذبول والخمود.
قال: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء عليهم السلام.
قال القشيري: وقال أبو عثمان المغربي: الولي قد يكون مشهوراً، ولكن لا يكون مفتونًا.