فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212938 من 466147

وروى عن الزجاج أن {ما} في موضع نصب ب {أنزل} ، وأنزل بمعنى خلق ، كما قال: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] {وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد: 25] وعلى هذا القول والقول الأوّل يكون قوله: {قُلِ الله أَذِنَ لَكُمْ} مستأنفاً ، قيل: ويجوز أن تكون الهمزة في {الله أَذِنَ لَكُمْ} للإنكار ، وأم منقطعة بمعنى: بل أتفترون على الله ، وإظهار الإسم الشريف وتقديمه على الفعل للدلالة على كمال الافتراء.

وفي هذه الآية الشريفة ما يصكّ مسامع المتصدرين للإفتاء لعباد الله في شريعته ، بالتحليل والتحريم والجواز وعدمه ، مع كونهم من المقلدين الذين لا يعقلون حجج الله ، ولا يفهمونها ولا يدرون ما هي.

ومبلغهم من العلم الحكاية لقول قائل من هذه الأمة قد قلدوه في دينهم ، وجعلوه شارعاً مستقلاً.

ما عمل به من الكتاب والسنة ، فهو المعمول به عندهم.

وما لم يبلغه أو بلغه ولم يفهمه حق فهمه ، أو فهمه وأخطأ الصواب في اجتهاده وترجيحه ، فهو في حكم المنسوخ عندهم المرفوع حكمه عن العباد ، مع كون من قلدوه متعبّداً بهذه الشريعة ، كما هم متعبدون بها ومحكوماً عليه بأحكامها ، كما هو محكوم عليهم بها ، وقد اجتهد رأيه وأدّى ما عليه ، وفاز بأجرين مع الإصابة وأجر مع الخطأ ، إنما الشأن في جعلهم لرأيه الذي أخطأ فيه شريعة مستقلة ، ودليلاً معمولاً به.

وقد أخطئوا في هذا خطأ بيناً.

واغلطوا غلطاً فاحشاً.

فإن الترخيص للمجتهد في اجتهاد رأيه يخصه وحده ، ولا قائل من أهل الإسلام المعتمد بأقوالهم أنه يجوز لغيره أن يعمل به تقليداً له واقتداء به ، وما جاء به المقلدة في تقوّم هذا الباطل ، فهو من الجهل العاطل ، اللهمّ كما رزقتنا من العلم ما نميز به بين الحق والباطل ، فارزقنا من الإنصاف ما نظفر عنده بما هو الحق عندك يا واهب الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت