وقيل: لما مَات كرز بنوبرة رأى فِي المنام كأن أهل القبور خرجوا من قبورهم وعليهم ثياب جدد بيض فقيل: مَا هَذَا؟ قيل: إِن أهل القبور كسوا ثيابا جدد لقدوم كرز عَلَيْهِم ورؤي يُوسُف بْن الْحُسَيْن فِي المنام فقيل لَهُ: مَا فعل اللَّه بك.
فَقَالَ: غفر لي فقيل بماذا.
فَقَالَ: لأني مَا خلطت جدا بهزل قط ورؤي عَبْد اللَّهِ الزراد فِي المنام فقيل لَهُ: مَا فعل اللَّه تَعَالَى بك.
فَقَالَ: أوقفني وغفر لي كُل ذنب أقررت بِهِ فِي الدنيا إلا واحدا استحييت أَن أقربه فوقفني فِي العرق حَتَّى سقط لحم وجهي فقيل لَهُ: وَمَا ذاك.
فَقَالَ: نظرت يوما إِلَى شخص جميل فاستحيت أَن أذكره.
سمعت أبا سَعِيد الشحام يَقُول: رأيت الشيخ الإِمَام أبا الطيب سهلا الصعلوكي فِي المنام فَقُلْتُ أيها الشيخ.
فَقَالَ: دع الشيخ فَقُلْتُ: وتلك الأحوال الَّتِي شاهدتها.
فَقَالَ: لَمْ تغن عنا شَيْئًا فَقُلْتُ: مَا فعل اللَّه تَعَالَى بك.
فَقَالَ: غفر لي بمسائل كانت يسأل عَنْهَا العجز.
سمعت أبا بَكْر الرشيدي الفقيه يَقُول: رأيت محمدا الطوسي المعلم فِي المنام.
فَقَالَ: قل لأبي سَعِيد الصفار المؤدب: وكنا عَلَى أَن لا نحول عَنِ الهوى فَقَدْ وحياة الحب حلتم وَمَا حلنا تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا وأظهرتم الهجران مَا هكذا كُنَّا لعل الَّذِي يقضى الأمور بعلمه سيجمعنا بَعْد الممات كَمَا كُنَّا
قَالَ: فانتبهت وقلت ذَلِكَ لأبي سَعِيد الصفار.
فَقَالَ: كنت أزور قبره كُل يَوْم جمعة فلم أزره هذه الجمعة وحكى عَن بَعْضهم أَنَّهُ قَالَ: رأيت فِي المنام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحوله جَمَاعَة من الفقراء فبينما هُوَ كَذَلِكَ إذ نزل من السماء ملكا وبيد أحدهما طست وبيد الآخر إبريق فوضع الطست بَيْنَ يدي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فغسل يده ثُمَّ أمر حَتَّى غسلوا أيديهم ثُمَّ وضع الطست بَيْنَ يدي.
فَقَالَ أحدهما للآخر: لا تصب عَلَى يده فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أليس قَدْ رَوَى عَنْك أنك قُلْت: المرء مَعَ من أحب.
فَقَالَ: بلى فَقُلْتُ: وأنا أحبك وأحب هَؤُلاءِ الفقراء.
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صب عَلَى يده فَإِنَّهُ مِنْهُم وحكي عَن بَعْضهم أَنَّهُ كَانَ يَقُول أبدا: العافية العافية فقيل لَهُ: مَا معنى هَذَا الدعاء.