البشرى إذن هي الرؤيا الصالحة ، أو هي المقدمات التي تُشْعر خَلْق الله بهم فتتجه قلوب الناس إلى هؤلاء الأولياء ، وقد تجد واحداً أَحبه الله تعالى في السماء ،"فيقول الله سبحانه وتعالى لجبريل عليه السلام:"إني أحب فلاناً فأحبَّهُ . قال: فيحبه جبريل ، ثم ينادي جبريل في السماء فيقول: إن الله يَحب فلاناً فأحِبُّوه ، فيحبه أهل السماء . قال: ثم يُوضع له القبول في الأرض"."
وساعة تراه مكتوباً له القبول ، فالكل يُجمعون على أن في رؤيتهم لهذا المحبوب من السماء سَمْتاً طيباً ، وهذه هي البشرى .
أو أن البشرى تأتي لحظة أن يأتي مَلَكُ الموت ، فيُلْقي عليه السلام ، ويشعر أن الموت مسألة طبيعية ، مصداقاً لقول الحق سبحانه:
{الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادخلوا الجنة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] .
أو ساعة يبيضُّ الوجه حين يأخذ الإنسان من هؤلاء كتابه بيمينه ، وهذه بشرى في الدنيا وفي الآخرة .
والحق سبحانه يقول: {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة وَلَكُمْ فِيهَا مَا تشتهي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [فصلت: 3031] .
إذن: فهؤلاء الأولياء يتلقون من فيوضات الله عليهم بواسطة الملائكة ويتميزون عن غيرهم ؛ لأن الواحد منهم قد يفرض على نفسه نوافل فوق الفروض ؛ لأن الفروض هي أقل القليل من التكاليف .
وقد يرى واحد منهم أن القيام بالفروض لا تناسب مع حبه لله تعالى ؛ فيزيد من جنسها على ما فرض الله ، ويصلِّي بدلاً من خمسة فروض عشرة أخرى نوافل ، أو يصوم مع رمضان شهراً أو اثنين ، أو يصوم يومي الاثني والخميس من كل أسبوع .