وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( قد كان في الأمم قبلكم محدثون ، فإن كان في أمتي أحد فعمر منهم ) . وكان عمر يقول: اقتربوا من أفواه المطيعين ، واسمعوا منهم ما يقولون ، فإنه يتجلى لهم أمور صادقة . والمحدث الذي يأخذ عن قلبه أشياء ليس بمعصوم ، فيحتاج أن يعرضه على ما جاء به النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كان عمر رضي الله عنه يشاور الصحابة ويناظرهم ويرجع إليهم في بعض الأمور ، وينازعونه في أشياء فيحتج عليهم ، ويحتجون عليه بالكتاب والسنة ، ويقررهم على منازعته ، ولا يقول لهم: أنا محدث ملهم مخاطب ، فينبغي لكم أن تقبلوا مني ولا تعارضوني . فأي من ادعى له أصحابه أنه ولي الله ، وأنه مخاطب يجب على أتباعه أن يقبلوا منه كل ما يقوله ولا يعارضوه ويسلموا له حاله من غيره اعتبار بالكتاب والسنة ، فهو وهُم مخطئون . ومثل هذا من أضل الناس . فعمر بن الخطاب رضي الله عنه أفضل منه ، وهو أمير المؤمنين ، وكان المسلمون ينازعونه ويعرضون ما يقول هو وهم على الكتاب والسنة . وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا من الفروق بين الأنبياء وغيرهم . ولذا قال الجنيد: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة . وقال أبو عثمان النيسابوري: من أمَّر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة ، ومن أمَّر الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة ، لقوله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: من الآية 54] وقال أبو عَمْرو بن نجيد: كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل .