ومن الناس من يكون فيه إيمان ، وفيه شعبة من نفاق ، كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) . وفي صحيح مسلم: ( وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ) .
وإذا كان أولياء الله هم (المؤمنون المتقون) فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى ، فمن كان أكمل إيماناً وتقوى كان أكمل ولاية لله . فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل ، بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى ، وكذلك يتفاضلون في عداوة الله بحسب تفاضلهم في الكفر والنفاق .
وأولياء الله على طبقتين: سابقون ومقربون وأصحاب يمين مقتصدون ، ذكرهم الله في عدة مواضع من كتابه العزيز . فالأبرار أصحاب اليمين ، هم المتقربون إلى الله بالفرائض ، يفعلون ما أوجب الله عليهم ، ويتركون ما حرم الله عليهم ، ولا يكلفون أنفسهم بالمندوبات ، ولا الكف عن فضول المباحات . وأما السابقون المقربون ، فتقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض ، ففعلوا الواجبات والمستحبات ، وتركوا المحرمات والمكروهات ، فلما تقربوا إليه بجميع ما يقدرون عليه من محبوباتهم أحبهم الرب حباً تاماً ، كما قال تعالى: ( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) يعني الحب المطلق .
ثم إذا كان العبد لا يكون ولياً لله إلا إذا كان مؤمناً تقياً ، لهذه الآية ؛ فمعلوم أن أحداً من الكفار والمنافقين لا يكون ولياً لله . وكذلك من لا يصح إيمانه وعباداته ، وإن قدر أنه لا إثم عليه ، مثل أطفال الكفار ، ومن لم تبلغه الدعوة ، وإن قيل: إنهم لا يعذبون حتى يُرسل إليهم رسولاً فلا يكونون من أولياء الله ، إلا إذا كانوا من المؤمنين المتقين . فمن يتقرب إلى الله لا بفعل الحسنات ولا بفعل السيئات ، لم يكن من أولياء الله .