وأطلق بعضهم القول بأن تخلل ذلك غير مناف احتجاجاً بما حكى عن الجنيد قدس سره أنه سئل هل يزني العارف؟ فقال: نعم {وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} [الأحزاب: 38] ، وتعقب بأنه محمول على الإمكان سؤال وجواباً ولا كلام فيه وإنما الكلام في أن الوقوع مناف أو غير مناف ، وقال بعضهم: لا شبهة في عدم بقاء وصف الولاية حال التلبس بالمعصية إذ لا تقوى حينئذ بالإجماع ومدار هذا الوصف عليها وكذا على الإيمان ، وهو غير كامل إذ ذاك عند أهل الحق وغير متحقق أصلاً بل المتحقق الفسق المعنى بالواسطة أو الكفر عند آخرين ، وكذا لا شبهة في عدم منافاة وقوع المعصية الاتصاف بالولاية بعده بأن يعود من ابتلى بذلك إلى تقوى الله تعالى ويتصف بما تتوقف الولاية عليه ، وهو نظير من يتصف بالإيمان أو بالعدالة مثلاً بعد أن لم يكن متصفاً بذلك بقي الكلام في منافاة الوقوع الاتصاف قبل ، فإن قيل: إنه مناف له بمعنى أنه لذلك لم يكن متصفاً قبل بما هو إيمان وتقوى عند الناس فلا شبهة أيضاً في عدم المنافاة بهذا المعنى وهو ظاهر وإن قيل: إنه مناف له بمعنى أنه لم يكن لذلك متصفاً بما ذكر عند الله تعالى بناء على أن المراد بالتقوى التي هي شرط الولي التقوى الكاملة التي يترتب عليها حب الله تعالى المترتب عليه الحفظ كما أشير إليه فيما رواه البخاري من حديث أبي هريرة قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه ولا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها"
الحديث.