{فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ} عطف على لفظ مثقال، وإن شئت على ذرّة.
وقرأ يعقوب وحمزة برفع الراء فيهما عطفاً على موضع مثقال لأن من زائدة للتأكيد.
وقال الزجاج: ويجوز الرفع على الابتداء.
وخبره {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} يعني اللوح المحفوظ مع علم الله تعالى به.
قال الجُرْجاني:"إلا"بمعنى واو النسق، أي وهو في كتاب مبين؛ كقوله تعالى: {إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون إِلاَّ مَن ظَلَمَ} [النمل: 10] أي ومن ظلم.
وقوله: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} [البقرة: 150] أي والذين ظلموا منهم؛ ف"إلا"بمعنى واو النسق، وأضمر هو بعده، كقوله: {وَقُولُواْ حِطَّةٌ} [البقرة: 58] أي هي حطّة.
وقوله: {وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ} [النساء: 171] أي هم ثلاثة.
ونظير ما نحن فيه: {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] وهو في كتاب مبين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}