آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ الاستفهام للإنكار.
وأَمْ منقطعة بمعنى بل، ومعنى الهمزة فيها تقرير لافترائهم على الله، بمعنى: بل أتفترون على الله، تقريرا للافتراء. ويجوز أن تكون متصلة ب أَرَأَيْتُمْ.
المفردات اللغوية:
أَرَأَيْتُمْ أخبروني. ما أَنْزَلَ اللَّهُ ما خلق. لَكُمْ أي ما حل لكم، ولذلك وبخ على التبعيض فقال: فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا كالبحيرة والسائبة والوصيلة. قُلْ: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ في ذلك بالتحليل والتحريم؟ لا. أَمْ بمعنى بل. تَفْتَرُونَ تكذبون بنسبة ذلك إليه.
وَما ظَنُّ الَّذِينَ .. أي، أيّ شيء ظنهم به. يَوْمَ الْقِيامَةِ أيحسبون أنه لا يعاقبهم عليه؟ وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم. إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ حيث أنعم عليهم بالعقل، وهداهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وأنعم عليهم بنعم كثيرة، وأمهلهم في العقاب. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ هذه النعمة.
المناسبة:
بعد أن أثبت الله تعالى في أوائل السورة الوحي والنبوة، ذكر طريقا آخر في إثبات النبوة: وهو أن التشريع بالتحليل والتحريم هو حق الله تعالى، وأن الأصل في الأرزاق والأشياء الإباحة، فتحريم بعض الأشياء وتحليل بعض، مع تساويها في الصفات والمنافع، دليل على اعترافكم بصحة النبوة والرسالة لأنه لم يقم لكم دليل عقلي ولا نقلي على هذا التمييز، فهو منهج فاسد باطل، وأن ما عليه الأنبياء هو الحق والصواب.
التفسير والبيان:
ينكر الله تعالى على المشركين فيما كانوا يحلون ويحرمون من البحائر والسوائب والوصايا، كقوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً، فَقالُوا: هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهذا لِشُرَكائِنا [الأنعام 6/ 136] وقوله: