وتكرير الباء في برحمته للدلالة على أن كل واحد من الفضل والرحمة سبب مستقلّ في الفرح ، والفرح: هو اللذة في القلب بسبب إدراك المطلوب ، وقد ذمّ الله سبحانه الفرح في مواطن كقوله: {لاَ تَفْرَحْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين} [القصص: 76] وجوّزه في قوله: {فَرِحِينَ بِمَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ} [آل عمران: 170] وكما في هذه الآية ، ويجوز أن تتعلق الباء في {بفضل الله وبرحمته} بقوله: {جَاءتْكُمُ} ، والتقدير: جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبذلك: أي فبمجيئها ، فليفرحوا ، وقرأ يزيد بن القعقاع ويعقوب"فلتفرحوا"بالفوقية ، وقرأ الجمهور بالتحتية ، والضمير في {هو خير} راجع إلى المذكور من الفضل والرحمة ، أو إلى المجيء على الوجه الثاني ، أو إلى اسم الإشارة في قوله {فَبِذَلِكَ} والمعنى: أن هذا خير لهم مما يجمعون من حطام الدنيا.
وقد قرئ بالتاء الفوقية في {يَجْمَعُونَ} مطابقة للقراءة بها في {فلتفرحوا} .
وقد تقرّر في العربية أن لام الأمر تحذف مع الخطاب إلا في لغة قليلة ، جاءت هذه القراءة عليها ، قورأ الجمهور بالمثناة التحتية في يجمعون ، كما قرءوا في {فليفرحوا} .
وروي عن ابن عامر أنه قرأ بالفوقية في"يجمعون"، والتحتية في"فلتفرحوا".
وقد أخرج الطبراني ، وأبو الشيخ ، عن أبي الأحوص ، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إن أخي يشتكي بطنه ، فوصف له الخمر ، فقال: سبحان الله! ما جعل الله في رجس شفاء ، إنما الشفاء في شيء من القرآن والعسل ، فهما شفاء لهما في الصدور ، وشفاء للناس.
وأخرج أبو الشيخ ، عن الحسن ، قال: إن الله جعل القرآن شفاء لما في الصدور ، ولم يجعله شفاء لأمراضكم.