بِهَذَا التَّكْرَارِ الَّذِي جَعَلَهُ أُسْلُوبُ الْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ مَقْبُولًا غَيْرَ مَمْلُولٍ طَهَّرَ اللهُ عُقُولَ الْعَرَبِ وَقُلُوبَهُمْ مِنْ رِجْسِ الشِّرْكِ وَخُرَافَاتِ الْوَثَنِيَّةِ ، وَزَكَّاهَا بِالْأَخْلَاقِ الْعَالِيَةِ وَالْفَضَائِلِ السَّامِيَةِ وَكَذَا غَيْرُ الْعَرَبِ مَنْ آمَنَ وَأَتْقَنَ لُغَةَ كِتَابِهِ وَصَارَ يُرَتِّلُهُ فِي عِبَادَتِهِ وَيَتَدَبَّرُ آيَاتِهِ ، حَتَّى إِذَا دَبَّ فِي الْأُمَّةِ دَبِيبُ الْجَهْلِ بِلُغَةِ الْقُرْآنِ وَقَلَّ
تَدَبُّرُهُ ، وَاعْتَمَدَ الْمُسْلِمُونَ فِي فَهْمِ عَقِيدَتِهِمْ عَلَى الْكُتُبِ الْكَلَامِيَّةِ الْمُصَنَّفَةِ ، ضَعُفَ التَّوْحِيدُ وَابْتَغَوْا سُنَنَ مَنْ قَبْلَهُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ اعْتِقَادًا وَعَمَلًا ، وَتَأَوُّلًا وَجَدَلًا فَصَارَ أَدْعِيَاءُ الْعِلْمِ يَتَأَوَّلُونَ تِلْكَ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةَ عَلَى التَّوْحِيدِ بِشُبَهَاتِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَمَعْلُومٌ .