فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208437 من 466147

وَيَتَأَثَّرُ عَقْلُهُ بِمَا يَسْمَعُهُ مِمَّنْ يُخَالِطُهُ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَأَهْلِ عَصَبَتِهِ ،

وَلَا كِتَابَ يُرْشِدُهُ ، وَلَا أُسْتَاذَ يُنَبِّهُهُ ، وَلَا عَضُدَ إِذَا عَزَمَ يُؤَيِّدُهُ ، فَلَوْ جَرَى الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى جَارِي السُّنَنِ لَنَشَأَ عَلَى عَقَائِدِهِمْ ، وَأَخَذَ بِمَذَاهِبِهِمْ ، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ ، وَيَكُونَ لِلْفِكْرِ وَالنَّظَرِ مَجَالٌ ، فَيَرْجِعُ إِلَى مُخَالَفَتِهِمْ ، إِذَا قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِ ضَلَالَاتِهِمْ ، كَمَا فَعَلَ الْقَلِيلُ مِمَّنْ كَانُوا عَلَى عَهْدِهِ وَلَكِنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَجْرِ عَلَى سُنَّتِهِ ، بَلْ بُغِّضَتْ إِلَيْهِ الْوَثَنِيَّةُ مِنْ مَبْدَأِ عُمُرِهِ ، فَعَاجَلَتْهُ طَهَارَةُ الْعَقِيدَةِ ، كَمَا بَادَرَهُ

حُسْنُ الْخَلِيقَةِ ، وَمَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) (93: 7) لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَثَنِيَّةٍ قَبْلَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى التَّوْحِيدِ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ الْقَوِيمِ ، قَبْلَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ ، حَاشَ لِلَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَهُوَ الْإِفْكُ الْمُبِينُ ، وَإِنَّمَا هِيَ الْحَيْرَةُ تُلِمُّ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ ، فِيمَا يَرْجُونَ لِلنَّاسِ مِنَ الْخَلَاصِ ، وَطَلَبِ السَّبِيلِ إِلَى مَا هُدُوا إِلَيْهِ مِنْ إِنْقَاذِ الْهَالِكِينَ ، وَإِرْشَادٍ لِلضَّالِّينَ ، وَقَدْ هَدَى اللهُ نَبِيَّهُ إِلَى مَا كَانَتْ تَتَلَمَّسُهُ بَصِيرَتُهُ بِاصْطِفَائِهِ لِرِسَالَتِهِ ، وَاخْتِيَارِهِ مِنْ بَيْنِ خَلْقِهِ لِتَقْرِيرِ شَرِيعَتِهِ) ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت