وَهَأَنَذَا أَشْرَعُ فِي تَفْسِيرِ السُّورَةِ مُلْتَزِمًا فِيهَا الْقَصْدَ وَالِاخْتِصَارَ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ لَهُ بَيَانٌ مُفَصَّلٌ فِي تَفْسِيرِ السُّوَرِ السَّابِقَةِ وَلَا سِيَّمَا السُّورَتَيْنِ الْمَكِّيَّتَيْنِ مِنَ السُّوَرِ الطُّوَلِ - الْأَنْعَامِ وَالْأَعْرَافِ - وَإِنَّمَا أَبْسُطُ الْقَوْلَ فِيمَا لَمْ أَبْسُطْهُ فِيهِ تَمَامَ الْبَسْطِ مِنْ قَبْلُ ، وَأَهَمُّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَسْأَلَةُ الْوَحْيِ .
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) .
(الر) تُقْرَأُ هَذِهِ الْحُرُوفُ الثَّلَاثَةُ بِأَسْمَائِهَا سَاكِنَةً غَيْرَ مُعْرَبَةٍ هَكَذَا: أَلِفْ ، لَامْ ، رَا .
وَالْحَرْفُ الْأَخِيرُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ . وَفَائِدَةُ النُّطْقِ بِهَا وَبِأَمْثَالِهَا هَكَذَا تَنْبِيهُ الَّذِينَ تُتْلَى عَلَيْهِمُ السُّورَةُ لِمَا بَعْدَهَا لِأَجْلِ الْعِنَايَةِ بِفَهْمِهِ حَتَّى لَا يَفُوتَهُمْ مِنْ سَمَاعِهِ شَيْءٌ ، وَهِيَ أَقْوَى فِي هَذَا التَّنْبِيهِ مِنْ حَرْفِ الْهَاءِ الْمَوْضُوعِ لَهُ فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ ، وَمِنْ كَلِمَةِ (أَلَا) الِافْتِتَاحِيَّةِ ، وَقَدْ فَصَّلْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ .