رواه الترمذي، وابن حبان، والحاكم وصححوه، والنسائي، وابن ماجه.
وروى أبو بكر بن مردويه في"تفسيره"عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ جَالبٍ يَجْلِبُ طَعَامًا إِلَى بُلْدَانِ الْمُسْلِمِيْنَ فَيَبِيْعُهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ، إِلاَّ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللهِ بِمَنْزِلةِ الشَّهِيْدِ"، ثم قرأ - صلى الله عليه وسلم: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (20) } [سورة المزمل: 20] .
وقال عمر - رضي الله عنه:"ما من حال يأتيني عليهِ الموتُ بعد الجهاد في سبيل الله، أحبُّ إليَّ من أن يأتيني وعليه بين شعبتي رحلي وأنا أبتغي من فضلِ الله، ثمَّ قرأ هذه الآية]. رواه سعيد بن منصور، وغيره."
وأخرج الثعلبي نحوهُ عن وَلده عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.
وقال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله في كتاب"شرح الصدور شرح حال الموت والقبور": روي أنه قيل: يا رسول الله! هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال:"نَعمْ؛ مَنْ يَذْكُرُ الْمَوْتَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عِشْرِيْنَ مَرَّةً".
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن حجاج بن الشاعر رحمه الله تعالى قال: ما كنت أحب أن أقتل في سبيل الله تعالى، ولم أصلّ على أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -.
وروى أبو الشيخ في كتاب"الثواب"، وأبو نعيم عن أبي ذر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كَمْ مِمَّنْ أَصَابَهُ السَّلاحُ ليْسَ بِشَهِيْدٍ وَلا حَمِيْدٍ، وَكَمْ مِمَّنْ مَاتَ عَلى فِرَاشِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ صِدَّيْقٌ وَشَهِيْدٌ".
فَصْلٌ
وإذا أخذنا الشهداء بالتفسير الثاني بأن نقول: هم العلماء الراسخون في العلم من حيث إنهم شهداءُ اللهِ في أرضه لقوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ (18) } [سورة آل عمران: 18] فالتشبه بهم على قسمين:
-تشبه بهم في البدايات.
-وتشبه بهم في النهايات.