فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204176 من 466147

فأما التشبه بالعلماء في البدايات فهو أن يأخذ العبد في الاستعداد لطلب العلم بتقديم النية الصالحة في طلبِ العلمِ بأن يطلبهُ للتفقه في الدين، والتمسك بالشرع، والتوصل إلى إيقاع العبادات على وجهها، وإجراء العقود التي يحتاجُ إليها في معاشهِ، وتحصين فرجه على طريق الشرع الشريف؛ كالبيع والشراء، والسَّلم، والإجارة، والمُساقَاة، والقراض، والنكاح، وآداب المعاشرة، والطلاق، والرجعة، والنفقات، وغير ذلك؛ لأن هذه الأمور إذا وقعت على وجهها وجرت على نهجها كانت سببًا لسعادة الدُّنيا والآخرة.

قال سفيان الثوري رحمه الله: لا أعلم شيئًا من الأعمال أفضلُ من

طلبِ العلم، أو الحديث لمن حَسُنَت فيهِ نيتُهُ.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: أخشى على من طلب العلم بغير نيَّة أن لا ينتفعَ بهِ. رواهما البيهقي في"المدخل".

ومهما لم تتيسر لهُ نية صالحة فلا يترك الاشتغال بالعلم، بل يأخذ في الاشتغال، ويتحرى تحصيل النية، فقد كان من السلف من يقول: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله.

وقال مجاهد رحمه الله: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نيَّة، ثمَّ رزقَ اللهُ تعالى النيةَ بعدُ.

وفي رواية: وما لنا فيه نيَّةٌ.

وقال حبيب بن أبي ثابت رحمه الله تعالى: لقد التمستُ - أو: التمسنا - هذا العلم وما نريدُ بهِ، ثمَّ رزق الله نيةً بعدُ.

وفي رواية: لقد طلبتُ العلمَ وما لي فيه نية، ثمَّ رزق الله نورَ النيَّة بعدُ.

وقال محمد بن إسحاق رحمه الله: جاء قوم إلى سماك بن حِرب رحمه الله يطلبون الحديث، فقال جلساؤُهُ: ما ينبغي لك أن تحدثَ هؤلاء، ما لهؤلاء رغبة ولا نية، فقال سماك: قولوا خيرًا، قد طلبنا هذا الأمر ولا نريدُ الله به، فلما بلغتُ حاجتي دَلَّني على ما ينفعني، وحجزني عما يَضُرُّني.

روى هذه الآثار البيهقي في"المدخل".

وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: طلبنا العلمَ للدنيا، فدلنا على تركِ الدنيا. رواه الخلال، ومن طريقهِ أبو الفرج بن الجوزي في"صفة الصَّفوة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت