وروى أبو بكر الآجُرِّي، والسَّلَفي عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَنَسُ! إِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَكُوْنَ أَبَدًا عَلَىْ وُضُوْءٍ فَافْعَلْ؛ فَإِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِذَا قَبَضَ رُوْحَ العَبْدِ وَهُوَ عَلىْ وُضُوْءٍ كُتِبَ لَهُ شَهَادَةٌ".
وروى أبو نعيم عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ صَلَّى الضُّحَى، وَصَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلَّ شَهْرٍ، وَلَمْ يَتْرُكِ الوِتْرَ فِيْ حَضَرٍ وَلاَ سَفَرٍ، كُتِبَ لهُ أَجْرُ شَهِيْدٍ".
وروى ابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"التَّاجِرُ الأَمِيْنُ الصَّدُوْقُ الْمُسلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
وروى الحاكم عن اليسع بن المغيرة - مُرسلاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْجَالِبُ إِلَىْ سُوْقِنَا، كَالْمُجَاهِدِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ".
ومقتضاهُ: أنَّهُ لو سافر للجلب فماتَ في سفرهِ، وقعَ أجرهُ على
الله، كما وقع أجرُ الشهيد على الله تعالى.
على أنَّ هذا داخل في عموم الغرباء، وقد سبق أن موت الغريب - يعني: المؤمن - شهادةٌ.
وروى ابن أبي شيبة عن مُوَرَّقٍ رحمه الله تعالى قال: المتمسك بطاعة الله إذا جَبُنَ النَّاسُ عنها كالكَارَّ بعد الفارَّ.
ولهذا حكمُ الرَّفع لأنهُ لا يقالُ رأياً.
وروى الطبراني في"الكبير"عن ابن مسعود - رضي الله عنه: ذاكرُ الله في الغافلين، بمنزلةِ الصابر في الفارَّين.
قلتُ: ومقتضاهُ أن من مات على ذكرٍ، بمنزلة من قتل مصابراً.
وهو يشير إلى أنَّ من كان آخر كلامه عند الموتِ: لا إله إلا الله، كان بمنزلة الشهداء، ومن ثم وجبت لهُ الجنة كما تجبُ للشهداءِ.
وإذا كان هذا في عموم الذكرِ، وكذلك الطاعة - لقول مُوَرِّقٍ - فالشهادة الحاصلة عند الموت بلا إله إلا الله أوضح وأتَم من الشهادة
الحاصلة بغيرها من الأذكار لأنها أفضلها؛ لحديث جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَفْضَلُ الذَّكْرِ لا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ للهِ".