وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو مسجد رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
روي عن أبي سعيد الخدري قال: اختصم - أو قال: اختصمنا - في المسجد الذي أسس على التقوى؛ فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"هو مسجدي هذا".
وعن أبي بن كعب قال: إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال:"هو مسجدي هذا".
وظاهر ما ذكر أن يكون مسجد قباء؛ لأنه ذكر لما نزل قوله: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) ، قال لأهل قباء:"إن اللَّه قد أحسن عليكم الثناء في الطهور، فماذا تصنعون؟"قالوا: نغسل عنا أثر الغائط والبول.
وفي بعض الأخبار قالوا: يا رسول اللَّه، إنا نجد مكتوبًا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء، فلا ندعه، فقال:"لا تدعوه".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) .
يحتمل: أي: فيه رجال يؤثرون التطهر بالإيمان، والتوحيد، والصلاة فيه، وكل مسجد هذا فيه فهو مؤسس على التقوى، أي: تقوى الشرك والخلاف لأمر اللَّه ومناهيه.
أو يقول: فيه رجال يحبون، أي: يؤثرون التطهر بالتقوى والأعمال الصالحة على غيرها من الأعمال التي تنجسهم.
ويحتمل ما ذكر أهل التأويل من التطهير من الأقذار والأنجاس؛ كأنه قال: فيه رجال يؤثرون الإبلاع في التطهير من الأقذار والأنجاس التي تصيبهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(109)
أي: على الطاعة لله والإخلاص له.
(وَرِضْوَانٍ) .
له وطلب مرضاته.
(خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ) .