وفيه دلالة إثبات رسالة نبينا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ لأنه معلوم أنهم أسروا وأضمروا فيما بينهم الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين، فأطلع اللَّه نبيه على ما أسرّوا؛ ليعلم أنه إنما عرف ذلك باللَّه تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .
أي: بنوا ذلك المسجد إِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
قال عامة أهل التأويل: هو أبو عامر؛ ذكر أن أبا عامر حارب رسول اللَّه، ثم فرّ منه، فقال للمنافقين: ابنوا مسجدًا واستعدوا، فإني ذاهب إلى قيصر بالشام، فآتي بجند فنخرج محمدًا وأصحابه من المدينة. فذهب إلى قيصر بالشام، فبنوا مسجدًا إرصادًا لمن حارب اللَّه ورسوله، يعني: أبا عامر.
قَالَ الْقُتَبِيُّ: ضرارًا، أي: مضارة، وإرصادًا، أي: ترقبًا بالعداوة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (ضِرَارًا) ، أي: مضارة، (وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ، أي: وقوفًا وانتظار الفرصة لمن حارب اللَّه على المؤمنين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا) .
أي: حلفوا ما أردنا باتخاذ المسجد.
(إِلَّا الْحُسْنَى) والخير.
(وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .
فيه ما ذكرنا من الدلالة على إثبات رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ(108)
قيل: لا تصل فيه؛ لأنهم سألوه أن يصلي فيه.
وقيل: (لَا تَقُمْ) ، أي: لا تأته، ولا تدخل؛ وهو واحد.
(لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو مسجد قُباء.