فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203711 من 466147

اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: «أَفَمَنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ» عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا.

وَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ:" {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} «عَلَى وَصْفٍ مِنْ بِنَاءِ الْفَاعِلِ الَّذِي أَسَّسَ بُنْيَانَهُ. وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيِّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. غَيْرَ أَنَّ قِرَاءَتَهُ بِتَوْجِيهِ الْفِعْلِ إِلَى» مَنْ"إِذْ كَانَ هُوَ الْمُؤَسِّسُ أَعْجَبُ إِلَيَّ،

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامُ إِذًا: أَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَنُوا الْمَسَاجِدَ خَيْرٌ أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدَكُمُ، الَّذِينَ ابْتَدَءُوا بِنَاءَ مَسْجِدِهِمْ عَلَى اتِّقَاءِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِمْ فِي بِنَائِهِ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَرِضًا مِنَ اللَّهِ لِبِنَائِهِمْ مَا بَنُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَفِعْلِهِمْ مَا فَعَلُوهُ خَيْرٌ، أَمِ الَّذِينَ ابْتَدَءُوا بِنَاءَ مَسْجِدِهِمْ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {عَلَى شَفَا جُرُفٍ} عَلَى حَرْفِ جَرٍّ، وَالْجُرُفُ مِنَ الرَّكِيِّ مَا لَمْ يُبْنَ لَهُ جُولٌ.

{هَارٍ}

يَعْنِي مُتَهَوَّرٌ، وَإِنَّمَا هُوَ هَائِرٌ وَلَكَنَّهُ قُلِبَ، فَأُخِّرَتْ يَاؤُهَا، فَقِيلَ هَارٍ كَمَا قِيلَ: هُوَ شَاكِ السِّلَاحَ وَشَائِكِ، وَأَصْلُهُ مِنْ هَارِ يَهُورُ فَهُوَ هَائِرٌ؛

وَقِيلَ: هُوَ مِنْ هَارِ يَهَارُ: إِذَا انْهَدَمَ، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ قَالَ: هَرْتَ يَا جُرُفُ؛ وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَارِ يَهُورُ قَالَ: هُرْتُ يَا جُرُفُ؛ وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيُّ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ، وَأَيُّ هَذَيْنِ الْبِنَاءَيْنِ أَثْبَتْ، أَمَّنِ ابْتَدَأَ أَسَاسَ بِنَائِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعُلِمَ مِنْهُ بِأَنَّ بِنَاءَهُ لِلَّهِ طَاعَةً وَاللَّهُ بِهِ رَاضٍ، أَمْ مَّنِ ابْتَدَأَهُ بِنِفَاقٍ وَضَلَالٍ وَعَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ مِنْهُ بِصَوَابِ فِعْلِهِ مِنْ خَطَئِهِ، فَهُوَ لَا يَدْرِي مَتَى يَتَبَيَّنُ لَهُ خَطَأَ فِعْلِهِ وَعَظِيمَ ذَنْبِهِ فَيَهْدُمُهُ، كَمَا يَأْتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت