قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:"اخْتَلَفَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ؛ وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ. فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَاهُ، فَقَالَ: «هُوَ مَسْجِدِي» "
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدِي هَذَا، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يُنَظِّفُوا مَقَاعِدَهُمْ بِالْمَاءِ إِذَا أَتَوْا الْغَائِطَ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاءٍ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ، فَمَا تَصْنَعُونَ؟» قَالُوا: إِنَّا نَغْسِلُ عَنَّا أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ""
عَنْ عَامِرٍ، قَالَ:"كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} "
وَقِيلَ: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} وَإِنَّمَا هُوَ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَلَكَنْ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ، فَجُعِلَتْ طَاءٌ مُشَدَّدَةٌ لِقُرْبِ مَخْرَجِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) }