ومنع الأخفش في كتاب الغايات أن يقال: أوضعت الركائب ووضع البعير بمعنى أسرع وإنما يستعمل ذلك بدون قيد ، وجوز ذلك غيره واستدل له بقوله:
فلم أر سعدى بعد يوم لقيتها...
غداة بها أجمالها صاح توضع
وقرئ {ولأرقصوا} من رقصت الناقة إذا أسرعت وأرقصتها ومنه قوله:
يا عام لو قدرت عليك رماحنا...
والراقصات إلى منى فالغبغب
وقرئ {لأوفضوا} والمراد لأسرعوا أيضاً يقال: أوفض واستوفض إذا استعجل وأسرع والوفض العجلة ، وكتب قوله تعالى: {لأوضعوا} في الامام بألفين الثانية منهما هي فتحة الهمزة والفتحة ترسم لها ألف كما ذكره الداني ، وفي الكشاف كانت الفتحة تكتب ألفا قبل الخط العربي اخترع قريباً من نزول القرآن وقد بقي من ذلك الألف أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفاً وفتحتها ألفاً أخرى ومثل ذلك
{أَوْ لاَذْبَحَنَّهُ} [النمل: 21] {يَبْغُونَكُمُ الفتنة} أي يطلبون أن يفتنوكم بايقاع الخلاف فيما بينكم وتهويل أمر العدو عليكم وإلقاء الرعب في قلوبكم وهذا هو المروى عن الضحاك.
وعن الحسن أن الفتنة بمعنى الشرك أي يريدون أن تكونوا مشركين ، والجملة في موضع الحال من ضمير أوضعوا أي باغين لكم الفتنة ، ويجوز أن تكون استئنافاً {وَفِيكُمْ سماعون لَهُمْ} أي نمامون يسمعون حديثكم لأجل نقله إليهم كما روي عن مجاهد.
وابن زيد أو فيكم أناس من المسلمين ضعفة يسمعون قولهم ويطيعونهم كما روي عن قتادة.
وابن إسحاق.
وجماعة.
واللام على التفسير الأول للتعليل وعلى الثاني للتقوية كما في قوله تعالى: {فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ} [البروج: 16] ، والجملة حال من مفعول {يَبْغُونَكُمُ} أو من فاعله لاشتمالها على ضميرهما أو مستأنفة.