وقوله: {يُضَلُّ بِهِ} قرأ الأخوان وحفص:"يُضَلُّ"مبنياً للمفعول ، والباقون مبنياً للفاعل والموصول فاعل به . وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب وعمرو بن ميمون:"يُضِلُّ"مبنياً للفاعل مِنْ أضل . وفي الفاعل وجهان أحدهما: ضمير الباري تعالى أي:/ يُضِلُّ الله الذين كفروا . والثاني: أن الفاعل"الذين كفروا"وعلى هذا فالمفعول محذوف أي: يُضل الذين كفروا أتباعهم . وقرأ أبو رجاء"يَضَلُّ"بفتح الياء والضاد ، وهي مِنْ ضَلِلْت بكسر اللام أضَلُّ بفتحها ، والأصل: أَضْلَلُ ، فنُقِلت فتحة اللام إلى الضاد لأجل الإِدغام . وقرأ النخعي والحسن في رواية محبوب:"نُضِلُّ"بضم نون العظمة و"الذين"مفعول ، وهذه تقوِّي أن الفاعل ضمير الله في قراءة ابن مسعود .
قوله: {يُحِلُّونَهُ} فيه وجهان أحدهما: أن الجملةَ تفسيريةٌ للضلال . والثاني: أنها حاليةٌ .
قوله: {لِّيُوَاطِئُواْ} في هذه اللامِ وجهان: أنها متعلقةٌ بيُحَرِّفونه .
وهذا مقتضى مذهبِ البصريين فإنهم يُعْملون الثاني من المتنازعين . والثاني: أن يتعلَّقَ بيُحِلُّونه ، وهذا مقتضى مذهب الكوفيين فإنهم يُعْملون الأول لسَبْقِه . وقولُ مَنْ قال إنها متعلقةٌ بالفعلين معاً ، فإنما يعني من حيث المعنى لا اللفظ .
وقرأ أبو جعفر"ليوطِيُوا"بكسر الطاء وضم الياء الصريحة . والصحيح أنه يَنْبغي أن يُقْرأ بضم الطاء وحذف الياء ؛ لأنه لمَّا أبدل الهمزةَ ياءً استثقل الضمةَ عليها فحذفها ، فالتقى ساكنان ، فحُذِفَت الياء وضُمَّت الطاء لتجانِسَ الواو .
والمُواطأة: المُوافَقَةُ والاجتماع يقال: تواطَؤُوا على كذا أي: اجتمعوا عليه ، كأنه كل واحد يطأ حيث يطأ الآخر ، ومنه قولُه تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً} [المزمل: 6] ، وقُرئ وِطاءً . وسيأتي إن شاء الله .