فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196967 من 466147

وكان عمرو بن لحي أو نعيم بن ثعلبة هما أول من قاما بعملية النسيء هذه ، فأحلَّ شهر المحرم ، وحرَّم غيره وهؤلاء الذين قاموا بهذا العمل كانوا يعرفون أن هناك أربعة أشهر حرم بدليل أنهم أحلوا وحرموا . ولو لم يعرفوها ما أحلوا ولا حرموا ، ولكن هم أرادوا أن يُخضعُوا تشريع الله لأهوائهم . وهذا هو المغزى من تحليل شهر المحرم وتحريم شهر آخر ، وأرادوا بذلك إخضاع مرادات الله لشهوات نفوسهم ؛ لأن المحرم ثابت فيه التحريم ، وهو شهر حرام سواء قام الإنسان بتأجيله أم لم يؤجله ، فهو شهر حرام بمشيئة الله لا مشيئة الناس . ولذلك حكم الحق سبحانه على النسيء بأنه زيادة في الكفر ؛ لأنك حين تؤخر حرمة شهر المحرم إلى شهر غيره ، تكون قد قُمْتَ بعمليتين ؛ أحللت شهراً حراماً وهذا كفر ، وحرمت شهراً حلالاً وهذا كفر آخر . . أي: زيادة في الكفر . ثم يقول الحق سبحانه: {لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ الله} وقد حكم الله عليهم بالكفر بأنهم أحلوا ما حرمه الله .

ثم يقول الحق: {زُيِّنَ لَهُمْ سواء أَعْمَالِهِمْ} والتزيين: هو أمر طارئ أو زائد على حقيقة الذات مما يجعله مقبولاً عند الناس ، فالمرأة مثلاً لها جمال طبيعي ، ولكنها تتزيين . إذن: فالتزيين تغيير في المظهر وليس في الجوهر . وهناك تزيين في أشياء كثيرة ، تزيين في الفكر مثلاً ، بأن يكون هناك استعداده للقتال فيأتي القائد فيزين للمقاتلين دخول المعركة ، ويقول: أنتم ستنتصرون في ساعات ، ولن يصاب منكم أحد وسيفِرّ عدوكم ؛ هذا تزيين محمود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت