وَلِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا يُؤَيِّدُهَا مِنْ كُتُبِ التَّارِيخِ، لَخَّصَ بَعْضَهَا مُحَمَّدُ لَبِيبٌ بِكِ الْبَتَانُونِيُّ فِي رِحْلَتِهِ الْحِجَازِيَّةِ قَالَ: إِنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِنَحْوٍ مِنْ 27 قَرْنًا ذَاتَ مَنْزِلَةٍ سَامِيَةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَثَنِيِّيهِمْ وَيَهُودِهِمْ وَنَصَارَاهُمْ، وَقَدْ تَجَاوَزَتْ مَكَانَتُهَا جَزِيرَةَ الْعَرَبِ إِلَى بِلَادِ الْفُرْسِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ رُوحَ (هُرْمُزَ) نُقِلَتْ فِي الْكَعْبَةِ، ثُمَّ إِلَى بِلَادِ الْهُنُودِ، وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ رُوحَ (شَبَوْهَ) أَحَدَ آلِهَتِهِمْ قَدْ تَقَمَّصَتْ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَقُدَمَاءُ الْمِصْرِيِّينَ كَانُوا يُسَمُّونَ الْحِجَازَ بِالْبِلَادِ الْمُقَدَّسَةِ. وَالْيَهُودُ كَانُوا يَحْتَرِمُونَهَا وَيَتَعَبَّدُونَ فِيهَا عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ، وَالنَّصَارَى مِنَ الْعَرَبِ لَمْ يَكُنِ احْتِرَامُهُمْ لَهَا بِأَقَلَّ مِنِ احْتِرَامِ الْيَهُودِ إِيَّاهَا، وَكَانَ لَهُمْ فِيهَا صُوَرٌ وَتَمَاثِيلُ مِنْهَا تِمْثَالُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، وَفِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، وَصُورَةُ الْعَذْرَاءِ وَالْمَسِيحِ إِلَى أَنْ قَالَ:
هَكَذَا كَانَ شَأْنُ الْكَعْبَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَدْ أَجْمَعَ جَمِيعُ النَّاسِ عَلَى اخْتِلَافِ دِيَانَاتِهِمْ عَلَى احْتِرَامِهَا، وَاتَّخَذَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ مَعْبَدًا يَعْبُدُ اللهَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ أَوْ مَذْهَبِهِ إِلَخْ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 10 صـ 356 - 364}