ويخبرنا العهد القديم، الكتاب المقدس بنبأ مدن للالتجاء، كان يستطع القاتل أن يهرب إليها. ..
وجعل قسطنطين الأول من الكنائس المسيحية أماكن للالتجاء.
وفي إنجلترا في العصور القديمة كان يسمح للجاني الذي يعترف بجنايته وهو في
حرم بالخروج إلى منفى دائم في بلد مسيحي أجنبي. ..
ومن الامتيازات الدنيوية التي تضاهي امتياز الحرم تلك الحصانة التي يمكن أن
يكتسبها اللاجئ الذي يعبر حدود دولته، ما لم يكن بين الدولتين اتفاقية لتسليم المجرمين.
فأي غرابة، إذن، في حرّم الإسلام؟
ومرحبا بمن يدخل في الإسلام، كما دخل أهل جيعون في دين يشوع فعاشوا في وسط إسرائيل وكان يشوع وجنده حماة لهم!
6 -تقولون: لماذا تمنعون دخول المسيحيين الحرم.
هل تخافون أن يترك المسلمون دينهم بفعل التبشير بالمسيحية!!
ولعمري إن هذا القول أشبه بالهزل منه بالجد!!
فها هي المدينة المنورة أمامكم، وهي لكم مباحة.
وها هي نصف مسجد نمرة، حيث يجتمع فيه الحجيج.
وها هي (عرفات) حيث يكون فيها كل الحجيج.
وها هي أرض المسلمين تشمل أقطار الأرض.
فأين أثر تبشيركم فيها؟
ثم ما مساحة الحرم بالنسبة لأرض المسلمين؟
إنه بقعة يسيرة أقل من النقطة في صفحة مبسوطة وها هو الحرم أمامكم مصورًا:
من هذا الرسم التقريبي يتبين أن منطقة الحرم هي مكة وشريط ضيق حولها.
وتبعد هذه الحدود عن مكة من جهة المدينة ثلائة أميال، ومن جهة العراق سبعة أميال، ومن جهة الطائف عشرة أميال، ومن جهة جدة عشرة أميال، ومن جهة الجعرّانة تسعة أميال، ومن جهة اليمن سبعة أميال.
فمن المسجد الحرام إلى عَلَمَي عرفات: 18333 مترا.
فمن المسجد الحرام إلى عَلَمَي نخلة: 5 ' 3353 امترا.
فمن المسجد الحرام إلى عَلَمَي التنعيم: 6148 مترا.
فمن المسجد الحرام إلى عَلَمَي أضاة: 75 ' 12009. مترا.
أهذا الجزء هو الذي نخاف منكم على أهله، دون أرض المسلمين على اتساعها شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا؟ ويزداد الأمر عجبا، والحرم ضيقا إذا أخذنا برأي الإمام الشافعي بأن المحرم على المشرك هو المسجد فقط مستدلا بظاهر الآية الكريمة: