مَا قَبَّلْتُكَ . وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ; أَيْ قَاتِلُوهُمْ جَمِيعًا كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا ، بِأَنْ تَكُونُوا فِي قِتَالِهِمْ إِلْبًا وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ وَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ أَحَدٌ ، كَمَا هُوَ شَأْنُهُمْ فِي قِتَالِكُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَكُمْ لِدِينِكُمْ لَا انْتِقَامًا وَلَا عَصَبِيَّةً ، وَلَا لِلْكَسْبِ كَدَأْبِهِمْ فِي قِتَالِ قَوِيِّهِمْ لِضَعِيفِهِمْ ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِأَنْ تُقَاتِلُوهُمْ لِشِرْكِهِمْ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي فَرْضِيَّةَ الْقِتَالِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنَ الْأَفْرَادِ إِلَّا فِي حَالِ إِعْلَانِ الْإِمَامِ لِلنَّفِيرِ الْعَامِّ ، وَسَيَأْتِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي حُكْمِ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ لِلظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِالشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي ، وَلِأَسْبَابِ الْخُذْلَانِ وَالْفَشَلِ فِي الْقِتَالِ كَالتَّنَازُعِ ، وَتَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ ، وَمُخَالَفَةِ سُنَنِ اللهِ - تَعَالَى - فِي الِاجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ ، وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ الْقَوْلِ فِي التَّقْوَى الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ بِالْقِتَالِ فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الْآيَاتِ الْمُنَاسِبَةِ لَهَا ، وَالْمَعِيَّةُ هُنَا مَعِيَّةُ النَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَالتَّقْوَى مِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ .