روى أبو حاتم البستي في صحيح مسنده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بثمامة بن أثال يوما، فأسلم، فبعث به إلى حائط (بستان) أبي طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لقد حسن إسلام صاحبكم» وأخرجه مسلم بمعناه.
وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر.
2 -المشرك ممنوع من دخول المسجد الحرام، والمقصود به لدى الشافعية:
حرم مكة كله، سواء مساجدها وغيرها، فلا يمكن الكافر من دخول حرم مكة. قال الشافعي: الآية عامة في سائر المشركين، وبخاصة في المسجد
الحرام، ولا يمنعون من دخول غيره، كما دخل في المسجد ثمامة وأبو سفيان، وهما مشركان.
وقال المالكية: الآية عامة في سائر المشركين وسائر المساجد، إلا في حالة العذر، كدخول الذمي المسجد للتقاضي أمام الحاكم المسلم. وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله، واستدل بهذه الآية، ويؤيدهم قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور 24/ 36] ودخول الكفار فيها مناقض لترفيعها، ولأن قوله عز وجل: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ تنبيه على العلة بالشرك والنجاسة.
وأباح الحنفية للكافر دخول المساجد كلها في الحرم وغيره لحاجة أو لغير حاجة لأن المقصود بالآية النهي عن حج المشركين واعتمارهم، كما تقدم بيانه.
فلا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام ولا غيره، ولا يمنع دخول المسجد الحرام إلا المشركون وأهل الأوثان.
3 -قال الرازي: لا شبهة في أن المراد بقوله: بَعْدَ عامِهِمْ هذا السنة التي حصل فيها النداء من المشركين، وهي السنة التاسعة من الهجرة أي أن المنع يبدأ من السنة العاشرة.
4 -الفضل المذكور في الآية مطلق، يشمل كل ما أغناهم الله به، وهو الأصح، وقيل: المراد به حمل الطعام إلى مكة من البلاد التي أسلم أهلها كجدة وصنعاء وحنين، فإنه سد حاجتهم وأغناهم عما في أيدي المشركين. وقيل: المراد به الجزية، وقيل: الفيء.