وأخرج الطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: كانت العرب يحلون عاماً شهراً وعاماً شهرين، ولا يصيبون الحج إلا في كل سنة، وعشرين سنة مرة، وهي النسيء الذي ذكره الله في كتابه، فلما كان عام حجّ أبو بكر بالناس، وافق ذلك العام، فسماه الله الحجّ الأكبر، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل، واستقبل الناس الأهلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض"وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عمر، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة فقال:"إنما النسيء من الشيطان زيادة في الكفر، يضلّ به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرّمونه عاماً، فكانوا يحرّمون المحرّم عاماً ويستحلون صفر، ويحرّمون صفر عاماً ويستحلون المحرّم، وهي: النسيء"وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس، قال: كان جنادة بن عوف الكناني يوافي الموسم كل عام، وكان يكنى أبا ثمامة، فينادي ألا إن أبا ثمامة لا يخاب ولا يعاب، ألا وإن صفر الأوّل العام حلال، فيحله للناس، فيحرّم صفر عاماً، ويحرّم المحرّم عاماً.
فذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا النسئ زِيَادَةٌ فِى الكفر} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم، عنه، في الآية قال: المحرّم كانوا يسمونه صفر، وصفر يقولون: صفران الأوّل والآخر، يحلّ لهم مرّة الأوّل، ومرّة الآخر.
وأخرج ابن مردويه، عنه، قال: كانت النساءة حي من بني مالك من كنانة من بني فقيم، فكان آخرهم رجلاً يقال له: القلمس، وهو الذي أنسأ المحرم. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}