5و 6 - جمادى الأولى والآخرة ن كحُبارى ، الشهران التاليان لشهري ربيع . وجمادى معرفة مؤنثة . قال ابن الأنباري: أسماء الشهور كلها مذكرة ، إلا جماديين ، فهما مؤنثان . تقول مضت جمادى بما فيها ، قال الشاعر:
إذا جُمادى مَنَعَتْ قَطْرَها زان جِنَاني عَطَنٌ مُغْضِفُ
ثم قال: فإن جاء تذكير جمادى في شعر ، فهو ذهاب إلى معنى الشهر . كما قالوا: هذه ألف درهم ، على معنى هذه الدراهم .
والجمع على لفظها جماديات ، والأولى والآخرة صفة لها ، فالآخرة بمعنى المتأخرة .
قالوا: ولا يقال جمادى الأخرى ، لأن الأخرى بمعنى الواحدة فتتناول المتقدمة والمتأخرة ، فيحصل اللبس . فقيل الآخرة لتختص بالمتأخرة ، وإنما سميت بذلك لجمود الماء فيها ، عند تسمية الشهور ، من البرد . قال:
في ليلةٍ من جُمَادى ذاتِ أنديةٍ لا يُبْصِرُ الكلب من ظلمائها الطُّنُبا
لا ينبح الكلبُ فيها غير واحدة حتى يَلُفَّ على خُرْطُومِهِ الذَّنَبَا
7 -رجب: سمي به لتعظيمهم إياه في الجاهلية عن القتال فيه يقال: رَجَبَ فلاناً ، هابه وعظمه . كرجّبه . منصرف وله جموع: أرجاب وأرجبة وأرجُب ، ورجاب ورجوب وأراجب ، وأراجيب ورجبانات .
وإذا ضموا له شعبان قالوا رجبان للتغليب .
وفي الحديث: ( رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ) ، وقوله: ( بين جمادى وشعبان ) تأكيد للشأن وإيضاح ، لأنهم كانوا يؤخرونه من شهر إلى شهر ، فيتحول عن موضعه الذي يختصّ به ، فبيّن لهم أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان ، لا ما كانوا يسمونه على حساب النسيء ، وإنما قيل: رجب مضر وأضافَهُ إليهم ، لأنهم كانوا أشد تعظيماً له من غيرهم ، وكأنهم اختصوا به ، وذكر له بعضهم سبعة عشر اسماً .
8 -شعبان: جمعه شعبانات وشعابين ، من تشعب إذا تفرق كانوا يتشعبون فيه في طلب المياه ، وقيل في الغارات .
وقال ثعلب: قال بعضهم: إنما سمي شعبان لأنه شعب ، أي: ظهر بين شهر رمضان ورجب .