ولذلك قال عز وعلا: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً} يعني من غير زيادة زادوها {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} بتركهم التخصيص للأشهر بعينها {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} فاعتقدوا قبيحها حسناً: {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .
اعلم أن في هاتين الآيتين مسائل:
الأولى: أن الأحكام تعلق بالأشهر العربية ، وهي شهور الأهلة ، دون الشهور الشمسية .
قيل: جعلُ أول الشهور الهلالية المحرم ، حَدَثَ في عهد عمر رضي الله عنه ، وكان قبل ذلك يؤرخ بعام الفيل ، ثم أرخ في صدر الإسلام بربيع الأول .
وقد نقل ابن كثير هنا عن السخاوي وجوه تسمية الأشهر بما سميت به ، ونحن نورد ذلك مأثوراً عن أمهات اللغة المعول عليها فنقول:
1 -المحرم: على أنه اسم المفعول ، هو أول الشهور العربية ، أدخلوا عليه الألف واللام لمْحاً للصفة في الأصل ، وجعلوها علماً بهما ، مثل النجم والدبران ونحوهما ، ولا يجوز دخولهما على غيره من الشهور عند قوم ، وعند قوم يجوز على صفر وشوال .
وجمعُ المحرم محرمات ، والمحرم شهر الله ، سمته العرب بهذا الاسم ، لأنهم كانوا لا يستحلون فيه القتال ، وأضيف إلى الله تعالى إعظاماً له ، كما قيل للكعبة بيت الله . وقيل: سمي بذلك ، لأنه من الأشهر الحرم . قال ابن سيده: وهذا ليس بقوي .