فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194896 من 466147

ولما امتنع المشركون من دخول الحرم، وكانوا يتجرون ويأتون مكة بالطعام، وكانت معايش أهل مكة من التجارات، فخافوا الفقر وضيق العيش، وذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. أنزل الله تعالى قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ} أيها المؤمنون بسبب امتناع المشركين من مكة {عَيْلَةً} ؛ أي: فقرًا بسبب قلة جلب الأقوات، وضروب التجارات التي كان يجلبها المشركون، من أرباب المزارع في الشعاب، والوديان من البلاد ذات البساتين والمزارع، كالطائف وأرباب المتاجر {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {مِنْ فَضْلِهِ} ورزقه وعطائه من وجه آخر {إِنْ شَاءَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى ذلك، وفضله كثير، فقد صاروا بعد الإسلام ومنع المشركين من الحرم أغنى مما كانوا قبل ذلك، فقد تعددت وسائل الغنى فيما بعد، وصدق وعده، فأرسل الله تعالى عليهم السماء مدرارًا أغزر بها خيرهم، وأكثر ميرهم، وأسلم أهل جدة وحنين وأهل اليمن وصنعاء وتبالة، وصاروا يجلبون الطعام لأهل مكة، وأسلم أولئك المشركون، ولم يبق أحد منهم يمنع من الحرم، ثم جاءتهم الثروة من كل جانب، بما فتح الله عليهم من البلاد، فكثرت الغنائم، وتوجه إليهم الناس من كل فجٍّ، ومهد الله لهم سبل الرزق، من إمارة وتجارة وزراعة وصناعة، وكان نصيب مكة من ذلك عظيمًا بكثرة الحاج، وأمن طرق التجارة.

وقيد هذا الغني بمشيئته التي لا يشك مؤمن في حصول ما تتعلق به، لتقوية إيمانهم بربهم واتكالهم عليه دون كسبهم وحده، وإن كانوا مأمورين به، لأنه من سننه في خلقه، ولكن لا يجوز أن ينسوا توفيقه وتأييده لهم، فهو الذي نصرهم وأغناهم، وسيزيدهم نصرًا وغنًى.

وقال أبو حيان: وعلق بالمشيئة، لأنه يقع في حق بعض دون بعض، وفي وقت دون وقت. وقيل: لإجراء الحكم على الحكمة، فإن اقتضت الحكمة والمصلحة إغناءكم .. أغناكم، وقال القرطبي: إعلامًا بأن الرزق لا يأتي بحيلة ولا اجتهاد، وإنما هو فضل الله. ويروى للشافعي:

لَوْ كَانَ بِالْحِيَلِ الْغِنَى لَوَجَدْتَنِيْ ... بِنُجُوْمِ أقْطَارِ السَّمَاءِ تَعَلُّقِيْ

لَكِنَّ مَنْ رُزِقَ الْحِجَا حُرِمَ الْغِنَى ... ضِدَّانِ مَفْتَرِقَانِ أَيَّ تَفَرُّقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت