ثم إن العقل يجوّز خلاف ما قال ، وهو أن يخلق الله الشمس قبل البروج ، ويجوّز أن يخلق ذلك كلّه دَفعة واحدة.
ثم إن علماء التعديل قد اختبروا ذلك فوجدوا الشمس في برج الحوت وقت قوله عليه السلام:"إن الزمان قد استدار"بينها وبين الحَمَل عشرون درجة.
ومنهم من قال عشر درجات.
والله أعلم.
واختلف أهل التأويل في أوّل من نسأ ؛ فقال ابن عباس وقَتادة والضحاك: بنو مالك بنِ كنانة ، وكانوا ثلاثة.
وروى جُوَيْبِر عن الضحاك عن ابن عباس أن أوّل من فعل ذلك عمرو بن لُحَيّ بن قَمعة بن خِنْدِف.
وقال الكلبيّ: أوّل من فعل ذلك رجل من بني كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة ، ثم كان بعده رجل يقال له: جُنادة ابن عوف ، وهو الذي أدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الزُّهريّ: حيّ من بني كِنانة ثم من بني فُقَيم منهم رجل يقال له القَلَمّس ، واسمه حذيفة بن عبيد.
وفي رواية: مالك بن كنانة.
وكان الذي يلي النّسيء يظفر بالرياسة لتريّس العرب إياه.
وفي ذلك يقول شاعرهم:
ومنّا ناسِىءُ الشهرِ القَلَمّسْ ...
وقال الكُمَيْت:
ألسنا الناسئين على مَعَدٍّ ...
شهورَ الحِلّ نجعلها حرامَا
قوله تعالى: {زِيَادَةٌ فِي الكفر} بيان لما فعلته العرب من جمعها من أنواع الكفر ؛ فإنها أنكرت وجود البارئ تعالى فقالت: {وَمَا الرحمن} في أصح الوجوه.
وأنكرت البعث فقالت: {مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ} [ياسين: 78] .
وأنكرت بعثة الرسل فقالوا: {أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ} [القمر: 24] .
وزعمت أن التحليل والتحريم إليها ، فابتدعته من ذاتها مقتفيةً لشهواتها ؛ فأحلّت ما حرّم الله.
ولا مبدّل لكلماته ولو كره المشركون.