والقول في التفرقة بين الآيتين أن الأولى لبيان حالهم في استحقاقهم عذاب الآخرة والثانية لبيان استحقاقهم عذاب الدنيا ، أو أن المقصود أولاً تشبيه حالهم بحال المذكورين في التكذيب والمقصود ثانياً تشبيه حالهم في الاستئصال ، أو أن المراد فيما تقدم بيان أخذهم بالعذاب وهنا بيان كيفيته مما لا ينبغى أن يعول عليه.
وقال بعض الأكابر: إن قوله سبحانه: {كَدَأْبِ} في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف ، أي حتى يغيروا ما بأنفسهم تغييراً كائناً كدأب آل فرعون أي كتغييرهم على أن دأبهم عبارة عما فعلوه كما هو الأنسب بمفهوم الدأب ، وقوله تعالى: {كَذَّبُواْ} الخ تفسير له بتمامه ، وقوله سبحانه: {فأهلكناهم} الخ إخبار بترتب العقوبة عليه لا أنه من تمام تفسيره ولا ضير في توسط قوله عز شأنه: {وَأَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53] بينهما سواء عطفاً أو استئنافاً ، وفيه خروج الآية عن نمط أختها بالكلية.