فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187180 من 466147

هذا إن نظرت إلى فن البناء فقط ، وكذلك إن نظرنا إلى تحنيط الجثث التي لا يعرف أحد سرها حتى الآن ، وكيف أمكن المحافظة على المومياوات آلاف السنين دون أن تتحلل . وكذلك إن نظرت إلى الألوان التي طليت بها المعابد والرسومات وبقيت زاهية كما هي رغم كل ذلك الزمن الطويل ، وإلى الحبوب التي حُنطت وبقيت آلاف السنين دون أن يصيبها أي تلف ، بل وصالحة للطعام ، هذه الحضارة التي احتفظت بأسرار هذه الأشياء فلم تصل إليها البشرية حتى الآن ، لا بد أن تكون حضارة قوية وعالية ، ولكنها رغم قوتها وعلوها لم تستطع أن تحفظ نفسها من الانهيار لتصبح أثراً وتظل آثارا .

أين ذهب صناع هذه الحضارة وقد بلغوا شأواً كبيرا وملكوا زمام الدنيا في عصرهم؟ لا بد - إذن - من وجود قوة أعلى منهم ، قد دكتهم . ولماذا أتى الله بآل فرعون في هذه الآية بالاسم بينما أتى بالحضارات التي كانت قبلهم إجمالاً؟ ، فقال تعالى:

{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ} [الأنفال: 52] .

لأن آثار آل فرعون قد كشف الله عنها ورَغّبَ فيها البشرية كلها ؛ ليأتوا ويروا تلك الحضارة الهائلة التي لم تستطع أن تحمي نفسها ، وذلك الفرعون الذي ادعى أنه إله يستطع أن يضمن لنفسه البقاء . وشاء الله سبحانه أن تبقى آثار هذه الحضارة ليشاهدها الناس جميعاً ، ثم يروا أن الله عز وجل قد أهلك أصحابها وأصبحوا أثراً بعد عين ؛ ليعرفوا أن القوة لله جميعاً ، وأن الألوهية لله وحده ، وأن كل شيء هالك إلا الله ؛ لذلك ذكرت حضارة آل فرعون مخصصة ، وهذا الذكر لآثار قوم فرعون من إعجازات القرآن ؛ لأنه ذكر هذه الحضارة تخصيصاً ثم جاء الحق بخير الحضارات الأخرى إجمالاً ؛ قوم نوح وعاد وإرم وثمود . وكلهم: {كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت