وبالنسبة لثمود إذا ذهبنا إلى مدائن صالح في السعودية نجد آثار ثمود وقد حفروا بيوتهم في صخور الجبال ، ويقول الحق عن حضارة ثمود: {وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد} [الفجر: 9] .
وكل الحضارات القديمة قد زالت في غالبيتها ولا أثر لها ، وإن وجد أثر ، فهو أثر قليل وبسيط لا يحمل كل سمات الحضارة ، إلا آثار الفراعنة ؛ حيث تحوي مسلات ضخمة وأعمدة عالية وأهرامات كبيرة وهي باقية ، أما حضارة قوم عاد فالحق سبحانه قد طمس آثارها فلم نعثر منها على شيء حتى الآن . لقد انطمست غالبية آثار الحضارات إلا آثار حضارة آل فرعون التي يأتي إليها الناس من أنحاء الدنيا كلها ؛ ليتعجبوا من جمال البناء وروعة الفن وقمة التقدم في التصميم الهندسي ، وكيف نُقِلت هذه الأحجار الضخمة إلى الأماكن العليا بدون سقالات ، وكيف ارتبطت الأحجار كلها مع بعضها البعض كل هذه السنوات الطويلة دون استخدام الأسمنت أو غيره من مواد التثبيت للأحجار ، بل تم ذلك بتفريغ الهواء . فكيف استطاعت هذه الهندسة العجيبة أن تفرغ الهواء بين حجرين كبيرين ضخمين ؛ ليلتصقا ببعضهما التصاقاً محكماً بغير لاصق ولا يستطيع أحد أن يزحزحه ، فإذا كانت حضارة الفراعنة قد وصلت إلى هذا الفن الهندسي باستخدام تفريغ الهواء بين أثقال ضخمة فهي حضارة راقية جدا .