فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185086 من 466147

لأن الضعيف إن أصاب فرصة استغلها حيث يظن أنه قد لا تتاح له فرصة ثانية ؛ لذلك يندفع إلى قتل خصمه . أمَّا القوي فهو يثق في نفسه وقدراته ولذلك يعطي خصمه فرصة ثانية وثالثة ، ثم يعاقب خصمه على قدر ما أساء إليه .

{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} [الأنفال: 30] .

أي يذكرون الكيد والتبييت لك بالمكر ، لكنهم لا يعلمون أن مَنْ أرسلك يا رسول الله لا تخفى عليه خافية ، فقد يقدرون على المكر لمن هم في مثلهم من القدرة ، لكنك يا رسول الله محاط بعناية الله تعالى وقدرته وحامل لرسالته فأنت في حفظه ورعايته .

إذن فلست وحدك لأنك تأوي إلى الله ، ويكشف الله لك كل مكرهم ، وهذا المكر والتبييت مكشوف ومفضوح من الله ؛ لذلك يقول لك المولى سبحانه وتعالى:

{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين} [الأنفال: 30] .

والمكر منهم له وسائل وغايات ، هم يمكرون ليثبتوك ، ويمكرون ليقتلوك ، ويمكرون ليخرجوك . وكل لقطة من الثلاثة لها سبب . فحين علم كفار قريش أن أهل المدينة من الأوس والخزرج قد بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ينصروه ؛ هنا فزع كفار قريش وأرادوا أن يضعوا حّداً لهذه المسألة ، فاجتمعوا في دار الندوة يريدون أن يجدوا حلاً يوقف رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخل عليهم أعرابي فوجدهم يتشاورون ؛ وقالوا لنثبته ، والتثبيت ضد الحركة ، وقوله:"ليثبتوك"أي ليقيدوا حركتك في الدعوة ؛ لأن هذه الدعوة تزلزلهم .

ولولا الرسالة ، لظلوا على الترحيب بك يا رسول الله ، فقد كنت في نظرهم الصادق والأمين ، ولم يرهقهم إلا التحرك الأخير لإشاعة منهج الله تعالى في الأرض ، لذلك أرادوا أن يقيدوا حركته صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت