قال بعض المحققين: إطلاق هذا المركب الإضافي عليه تعالى إن كان باعتبار أن مكره جل شأنه أنفذ وأبلغ تأثيراً فالإضافة للتفضيل لأن لمكر الغير أيضاً نفوذاً وتأثيراً في الجملة، وهذا معنى أصل فعل الخير فتحصل المشاركة فيه، وإذا كان باعتبار أنه سبحانه لا ينزل إلا الحق ولا يصيب إلا بما يستوجبه الممكور به فلا شركة لمكر الغير فيه فالإضافة حينئذٍ للاختصاص كما في أعد لابن مروان لانتفاء المشاركة.
وقيل: هو من قبيل الصيف أحر من الشتاء بمعنى أن مكره تعالى في خريته أبلغ من مكر الغير في شريته.
وادعى غير واحد أن المكر لا يطلق عليه سبحانه دون مشاكلة لأنه حيلة يجلب بها مضرة إلى الغير وذلك مما لا يجوز في حقه سبحانه.
واعترض بوروده من دون مشاكلة في قوله تعالى: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ الله فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون} [الأعراف: 99] .
وأجيب بأن المشاكلة فيما ذكر تقديرية وهي كافية في الغرض، وفيه نظر، فقد جاء عن علي كرم الله تعالى وجهه"من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع في عقله"والمشاكلة التقديرية فيه بعيدة جداً بل لا يكاد يدعيها منصف. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 9 صـ}