قال الراغب: وقوله: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ... أي: إن طلبتم الظفر، أو طلبتم الفتاح أي الحكم .. والفتح إزالة الإغلاق والإشكال ... ويقال: فتح القضية فتاحا. أي فصل الأمر فيها وأزال الإغلاق عنها. قال - تعالى -: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ. والاستفتاح: الاستنصار - أي طلب النصر - قال - تعالى - وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ... .
والمعنى: إن تطلبوا الفتح أي: القضاء والفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ أي: فقد جاءكم الفصل والقضاء فيما طلبتم حيث حكم الله وقضى بينكم وبين المؤمنين، بأن أعزهم ونصرهم لأنهم على الحق، وخذلكم وأذلكم لأنكم على الباطل.
فالخطاب مسوق للكافرين على سبيل التهكم بهم، والتوبيخ لهم، حيث طلبوا من الله - تعالى - القضاء بينهم وبين المؤمنين، والنصر عليهم، فكان الأمر على عكس ما أرادوا حيث حكم الله فيهم بحكمه العادل وهو خذلانهم لكفرهم وجحودهم، وإعلاء كلمة المؤمنين، لأنهم على الطريق القويم.
وقوله: وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي: وإن تنتهوا عن الكفر وعداوة الحق، يكن هذا الانتهاء خيرا لكم من الكفر ومحاربة الحق.
وقوله: وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ ... تحذير لهم من التمادي في الباطل بعد ترغيبهم في الانقياد للحق.
أي: وَإِنْ تَعُودُوا إلى محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وعداوتهم نَعُدْ
عليكم بالهزيمة والذلة. وعلى المؤمنين بالنصر والعزة، ولن تستطيع فئتكم وجماعتكم - ولو كثرت - أن تدفع عنكم شيئا من تلك الهزيمة وهذه الذلة، فإن الكثرة والقوة لا وزن لها ولا قيمة إذا لم يكن الله مع أصحابها بعونه وتأييده.
وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ تذييل قصد به تثبيت المؤمنين، وإلقاء الطمأنينة في نفوسهم.
أي: وأن الله مع المؤمنين بعونه وتأييده، ومن كان الله معه فلن يغلبه غالب مهما بلغت قوته.
قال الجمل: «قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بفتح «أن» والباقون بكسرها.
فالفتح من أوجه: