أحدها: أنه على لام العلة والمعلل تقديره، ولأن الله مع المؤمنين كان كيت وكيت.
والثاني: أن التقدير: ولأن الله مع المؤمنين امتنع عنادهم. والثالث أنه خبر مبتدأ محذوف.
أي: والأمر أن الله مع المؤمنين.
والوجه الأخير يقرب في المعنى من قراءة الكسر لأنه استئناف.
هذا وما جرينا عليه من أن الخطاب في قوله - تعالى - إِنْ تَسْتَفْتِحُوا .. للمشركين هو رأى جمهور المفسرين.
ومنهم من يرى أن الخطاب في الآية الكريمة للمؤمنين، وعليه يكون المعنى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ... أي تطلبوا - أيها المؤمنون - النصر على أعدائكم فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ أي: فقد جاءكم النصر من عند الله كما طلبتم.
وَإِنْ تَنْتَهُوا أي عن المنازعة في أمر الأنفال، وعن التكاسل في طاعة الله ورسوله، فَهُوَ أي هذا الانتهاء خَيْرٌ لَكُمْ.
وَإِنْ تَعُودُوا إلى المنازعات والتكاسل نَعُدْ عليكم بالإنكار وتهييج الأعداء.
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ أي: ولن تفيدكم كثرتكم شيئا مهما كثرت إن لم يكن الله معكم بنصره.
وأن الله - تعالى - مع المؤمنين الصادقين في إيمانهم وطاعتهم له.
والذي يبدو لنا أن كون الخطاب للكافرين أرجح، لأن أسباب النزول تؤيده، فقد سبق أن بينا أن الكافرين عند خروجهم إلى بدر تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أهدى الجندين .. وأن أبا جهل قال حين التقى القوم:
اللهم أينا أقطع للرحم .. فأحنه الغداة. قال ابن جرير: فكان ذلك استفتاحه، فأنزل الله في ذلك إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ .. .
ولعل مما يرجح أن الخطاب في قوله - تعالى - إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ... للكافرين، أن بعض المفسرين - كابن جرير وابن كثير - ساروا في تفسيرهم للآية على ذلك، وأهملوا الرأي القائل بأن الخطاب للمؤمنين فلم يذكروه أصلا.
أما صاحب الكشاف فقد ذكره بصيغة «وقيل» وصدر كلامه بكون الخطاب للكافرين فقال: قوله - تعالى -: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا .. خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم، وذلك أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أقرانا للضيف، وأوصلنا للرحم، وأفكنا للعانى ... ».