فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184455 من 466147

وقيل إِن المعنى: إِن افتخرتم بقتلهم فلا وجه لافتخاركم، فأَنتم لم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وذلك لما روى أَنهم حين انصرفوا من معركة بدر غالبين غانمين، أَقبلوا يتفاخرون، بقول قائلهم: قتلت وأَسرت، وفعلت وتركت، فنزلت الآية لينتهوا عن الافتخار، وليعْزُوا النصر إِلى الفاعل المختار سبحانه وتعالى.

{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} : بعد أَن خاطب الله المؤمنين بما تقدم، خاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ليبين للمؤمنين أَن الأَمر لله في شأْن رسوله، كما أَن الأَمر له - سبحانه - في شأْنهم، حتى يتمكن هذا المعنى من نفوسهم، ويستقر في قلوب المؤمنين إِلى يوم الدين.

والمقصود من رميه - صلى الله عليه وسلم -، ما حدث منه من قذف التراب في وجوه المشركين كما ذكره الحافظ بن حجر وأيَّده بعدة طرق، فعن حكيم بن حزام قال: (لما كان يوم بدر،

أمرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأَخذ كفًّا من الحصى فاستقبلنا به، فرمى به وقال: (شاهت الوجوه) فإنهزمنا، فأَنزل الله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} أَخرجه الطبرانى وإسناده حسن.

وعن ابن عباس أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلى: نَاوِلنى كفًّا من حصى، فناوله فرمى به وجوه القوم، فما بقي أَحد من القوم إِلا امتلأَت عيناه من الحصباء، فنزلت: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} الآية. أَخرجه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح.

وقد اشتمل النص الكريم على نفى الرمى من النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ} وإِثباته له بقوله: {إِذْ رَمَيْتَ} وليس هذا من باب التناقض بنفى الشئِ وإِثباته، فإِن النفى منصب على الرمى من جهة خلقه وخلق آثاره، فِإنه فعل الله وليس فعل الرسول، والإِثبات موجه إِلى كسب الرسول أَي إلى فعله الظاهر.

المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت