فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184454 من 466147

واعلم أَن أَكثر أَهل العلم ذهبوا إِلى أَن حرمة الفرار إذا لم يكن العدو أَكثر من الضعف، لقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} وأَخرج الشافعى وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنه قال: من فر من ثلاثة فلم يفر، ومن فر من اثنين فَقَدْ فَرَّ.

وعن محمَّد بن الحسن: أَن المسلمين إذا كانوا اثنى عشر أَلفا لم يجز الفرار أصلا لحديث ورد في ذلك.

والظاهر أَن الأمر متروك لقائد المعركة الأَمين الشجاع، فإِن رأَى الثبات أمام العدو: ثبت، وإِن رأَى غير ذلك: انسحب بجيشه حتى تتاح فرصة الاستعداد القَوِيِ للقاء العدو، لئلا يلقى بجنود الله إلى التهلكة في معركة غير متكافئة بسبب كثرة العدد، أَو قوة الأَسلحة وفتكها الذريع.

{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) } .

المفردات:

{وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} : أَي وليعطى الله المؤمنين إعطاءً حسنا من عنده، فهو من الإِبلاء بمعنى الإِعطاء، ومنه قول زهير:

جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... فَأَبْلَاهمَا خير البلاء الذي يُبْلَى

{مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} : أَي مُضعِفُ كيد الكافرين ومبطل حيلهم.

التفسير

17 - {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ} :

عادت هذه الآية بالحديث إِلى غزوة بدر.

والمعنى: إِذا كان الله تعالى: قد أَمدكم أَيها المؤمنون بأَسباب النصر، من إِنزال الملائكة لتأْييدكم وإِنزال المطر عليكم، وأَمره لكم بالثبات وغير ذلك، فأَنتم لم تقتلوهم بقوتكم وقدرتكم، ولكن الله قتلهم بتأْييدكم وإلقاء الرعب في قلوبهم، وتسليطكم عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت