فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184431 من 466147

بعد أن ذكر الله تعالى غزوة بدر الكبرى، أو (يوم الفرقان) كما سماها القرآن الكريم، - أخذ يشير سبحانه وتعالى إلى المغزى الأمثل فيها، وهو الطاعة لله ورسوله، فهو كان أساس النصر، وتخاذل النصر في أحد، لنقصان في الطاعة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الآيات يبين الله تعالى مقصد الحرب عند الفريقين، ومقام طاعة الله تعالى فيها. قال تعالى: (إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكمُ الْفَتْحُ) .

الاستفتاح السين والتاء لطلب الفتِح، وهو النصر أو الفصل بين الحق والباطل، كقوله تعالى: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْن قَوْمِنَا بِالْحَقِّ) .

وهل استفتح المشركون، أي أيُعد الخطاب للمشركين، أم يعد الخطاب للمؤمنين؟، إن الخطاب في الآيات السابقة لهِذه الآية للمؤمنين مثل (فَلَمْ تَقْتلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهُ رَمى) ، وقوله تعالى: (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ) وهكذا تجد الآيات السابقة المخاطب فيها المؤمنون، والمتحدث عنهم بالغيبة الكافرون، وكان مقتضى السياق ذلك، كما هو فيما بعد هذه.

لكن طائفة من المفسرين قالوا: إن الخطاب للمشركين، لأنهم استفتحوا فعلا بالله الذي كانوا يعلمونه، وإن لم يوحدوه في العبودية، ولقد ذكر الزمخشري وابن كثير وابن جرير عدة صور من عبارات استفتاحهم فيروى أنهم عندما أرادوا أن ينفروا لحماية العير، ومحاربة النبي - صلى الله عليه وسلم - تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر قِرانا للضيف، وَوَصلنا للرحم، وفكَّنا للعاني إن كان محمد على حق فانصره، وإن كنا على حق فانصرنا.

ويروى أنهم قالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين، ويروى أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم أينا كان أفجر وأقطع للرحم فأحْنه، أي فأهلكه.

هذه صور للاستفتاح المروي، وإن صح أن الاستفتاح كان منهم فلعلها جميعها قد وقعت منهم والاختلاف اختلاف عبارات لآحادهم لَا لجمعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت