فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184428 من 466147

وقد بين الله سبحانه في النهي عن الفرار جزاء من يولهم يومئذ دبره، فقال تعالى: (وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) أي يوم الزحف ولي مدبرا مضطربا (فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) أي رجع مغضوبا عليه من الله تعالى، فغضب عليه، والواجب أن يطلب رضوانه، (وَمَأوَاهُ جَهَنَّمُ) ، أي الذي يأوي إليه جهنم (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) . وبعد ذلك بين الله سبحانه وتعالى أن النصر بيد الله، وأنه سبحانه هو الذي يهزم المشركين، وهو الذي يرميهم فقال تعالى:

(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(17)

وفق الله المؤمنين في هذه الغزوة، كانوا قلة فأراهم المشركين كثيرين، ورأوا المشركين قليلا وهم كثيرون، وسهل الله السبل للمؤمنين فألقى في قلوبهم الرعب وأمدكم بالملائكة، فملأكم روحانية وجعلهم الله بشرى لكم، واطمأنت قلوبكم، وغشاكم النعاس، وأنزل عليهم الماء فثبَّت به الأقدام وطهر رجز الشيطان.

أمدهم الله تعالى بهذا فكان النصر، وقد قال تعالى: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فئَةً كَثِيرَةً بِإذنِ اللَّه) ، فكان النصر من عند الله، وكما قال تعالى: (وَلَقَدْ نَصرَكُمُ اللًّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ) ، ولما أصابهم الغرور، وحرمهم الله من نصره ابتداء ولوا الأدبار، وقال الله تعالى في ذلك: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25) . لهذا التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت