وقوله - جلَّ جلالُه -: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) .
(أَلَا لَهُ الْحُكْمُ) .
وقوله جل قوله: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا(26) .
ومن الأذكار قولك:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد"
وهوعلى كل شيء قدير"."
والذكر كله مأخوذ من هذا الفن من علم هذا التوحيد، ولذلك - وهو أعلم -
رفع ثواب الذكر إلى أعلى نهايته حتى فات العقول دركه، وما نسب إليه من
عمل واستخرج على مقتضاه إلى أرفع الثواب فهو من وراء الأسباب والأواسط.
واعلم يقينا أنه من نظر بنور هذا التوحيد موجودات الدنيا والآخرة تطلعت
إليه، وقد رفعت سُجف الأسباب، وأسباب الأسباب سافرة عن وجوهها براقع
الأواسط التي تنقب بها لأجل البلوى والاختبار، وقد نرى عليها من نور
التوحيد كضياء الشمس المنيرة، فاستفتح الأبواب، ثم ترقَّ في الأسباب وادعه فإنه
كريم وهاب.
أتبع ذلك قوله: (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا) فعطف
بالواو، والمحذوف مقدر معناه والله أعلم (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)
نصرًا لك وإظهارًا لدينه واستجابة لدعائك(وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً
حَسَنًا)ثم صرف الخطاب مواجهة للمؤمنين بقوله - عز وجل -: (ذَلكم ...(18) . أي: من نصرنا
لكم وما يكون في معناه، ثم عطف على المحذوف بوعد فأنجزه، وهو متممه في
المستقبل إن شاء الله - جلَّ جلالُه - .
قوله - عز وجل -: ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) .
ثم قال جل قوله: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ...(19) . يريد: المؤمنين، ثم
خاطب الكافرين، ومن عمل بما ليس من شيم الإيمان وأعمال الإسلام بقوله جل
قوله: (وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) يريد: المؤمنين المعاقبين من
أجل ذنوبهم (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)
أهل الإيمان الصريح والعمل الصحيح، الفتح على ألف أن منتظم