أعلم جل ذكره أن النصر على الأعداء والكفاية والدفاع يستفتح بالدعاء والتضرع إليه والاستغاثة، ألا
تسمعه جل ذكره علق وجود نصره لهم وتحقق الحق بكلماته بقوله جل قوله:
(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) وأعقب الاستغاثة بإجابته الكريمة، فبالدعاء والاستغاثة
إليه والتضرع والتحقق في ذلك وإلقاء المقاليد إليه والعمل الصالح وابتغاء
مرضاته (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) في الكتاب (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(39)
الذي كتب فيه علمه بما يكون إلى يوم القيامة.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي
مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ) ثم قال
وقوله الحق: (ذَلِكَ) أي: من نصري لكم وحكمي (لِمَنْ خَافَ) منكم (مَقَامِي
وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُوا). أي: فإذا استفتحوا كان ذلك(وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ
عَنِيدٍ)أي: كل من تجبر عن عبادتي وعَنَد عن طاعتي.
وقرئ هذا الحرف:"واستفتحوا"على الأمر من الاستفتاح الذي هو الدعاء
دلهم جل وعلا على موضع دواء الداء، والحمد لله رب العالمين.
وهذه وصيته إياهم كقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا)
الآيتين.
قوله جل من قائل: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ
الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) . الفتح في الدال بمعنى: إنهم مردَفون بغيرهم،
والكسر بأنهم مردِفون غيرهم، وقد تقدم الكلام في سورة آل عمران في معنى هذه
الآية، فأغنى عن الترداد، غير أن النصر مع التقوى والصبر وبقدر ما يستشعره
العبد من الصبر ينزل عليه من العون، وبقدر ما ينزع إلى التوحيد والتبرؤ من الحول
والقوة يكون إقبال الله جل وتعالى عليه وولايته له.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا) إن من