عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"كَانَ الْمُشْرِكُونَ حِينَ خَرَجُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ، أَخَذُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَاسْتَنْصَرُوا اللَّهَ، وَقَالُوا: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَعَزَّ الْجُنْدَيْنِ، وَأَكْرَمَ الْفِئَتَيْنِ، وَخَيْرَ الْقَبِيلَتَيْنِ، فَقَالَ اللَّهُ: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} "
يَقُولُ: نَصَرْتُ مَا قُلْتُمْ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ""
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَإِنْ تَنْتَهُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَجَمَاعَةَ الْكُفَّارِ عَنِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقِتَالِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ.
{وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ}
يَقُولُ: وَإِنْ تَعُودُوا لِحَرْبِهِ وَقِتَالِهِ وَقِتَالِ أَتْبَاعِهِ الْمُؤْمِنِينَ، نَعُدْ: أَيْ: بِمِثْلِ الْوَاقِعَةِ الَّتِي أُوقِعَتْ بِكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ}
يَقُولُ: وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ لِهَلَاكِكُمْ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِي وَهَزِيمَتِكُمْ، وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ عِنْدَ عَوْدِي لِقَتْلِكُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَسَبْيِكُمْ وَهَزْمِكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ، يَعْنِي جُنْدَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، كَمَا لَمْ يُغْنُوا عَنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَقِلَّةِ عَدَدِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا
{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}