الركان:"إن محمداً قد استنفر [أصحابه] لك ولِعِيرك"فَحَذِرَ عند ذلك ، فاستأجر ضَمْضَم بن عمرو الغفاري ، فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشاً فيستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمداً قد عرض لها في أصحابه ، فمضى ضَمْضَم . وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، في أصحابه ، وأتاه الخبر عن قريش بخروجهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس ، وأخبرهم عن قريش . فقام أبو بكر ، فقال فأحسن . وقام عمر ، فقال فأحسن . ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله ، امض لما أمرك الله ، فنحن معك ، والله لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى: {فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} ، ولكن اذهب (أنت) وربك فقاتلا ، إِنَّا معكم مقاتلون! والذي بعثك بالحق ، لو سرت بنا إلى بَرْك الغِماد ، يعني: مدينة الحبشة ، لجالدنا معك مَنْ دونه! ثم قالت
الأنصار بعد أن استشارها: امض يا رسول الله ، لما أمرت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخصناه معك . فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى التقى بالمشركين ببدر ، فسبقوا الماء ، والتقوا ، ونصر الله عز وجل ، النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، فَقُتِلَ من المشركين سبعون ، وَأُسِرَ منهم سبعون ، وغنم المسلمون ما كان معهم ، وسلمت العير مع أبي سفيان ، وكان قد أخذ بها الساحل ، أسفل من موضع القتال ، وهو قوله تعالى: {والركب أَسْفَلَ مِنكُمْ} "."
وروى عكرمة عن أبن عباس قال:"قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ، حين فرغ من بدر ، عليك العير ليس دونها شيء ، قال: فناداه العباس: لا يصلح ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"لِمَ"؟"
قال: لأن الله عز وجل ، وعد إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك . قال:"صَدَقْتَ".
قوله: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاستجاب لَكُمْ} إلى قوله: {إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .