وقد نصَّ النحويُّون على أنَّها للتعليلِ وخرَّجُوا عليه قوله تعالى: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} .
وأنشدوا: [الرجز]
2671 - لا تَشْتُمِ النَّاسَ كَمَا لا تُشْتَمُ ...
أي: لانتفاءِ شتم النَّاس لك لا تشتمهم.
ومن الكلام الشَّائِعِ: كما تطيع اللَّه يدخلك الجنَّة، أي: لأجل طاعتك الله يدخلك الجنَّة، فكذا الآية، والمعنى: لأنْ خرجت لإعزاز دين اللَّهِ، وقتل أعدائه ونصرك وأمدَّك بالملائكة.
العشرون: تقديره: وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين كما إخراجُك في الطَّاعة خيرٌ لكم كما كان إخراجك خيراً لهم، وهذه الأقوالُ ضعيفة كما بينا.
قوله:"بالحَقِّ"فيه وجهان:
أحدهما: أن يتعلَّق بالفعل، أي: بسبب الحقِّ، أي: إنَّه إخراجٌ بسبب حق يظهر وهو علوُّ كلمة الإسلام، والنَّصرُ على أعداء اللَّهِ.
والثاني: أن يتعلق بمحذوفٍ على أنَّهُ حال من مفعول:"أخْرَجَكَ"أي: ملتبساً بالحقِّ.
قوله: وإن فريقاً الواو للحال، والجملة في محلِّ نصب، ولذلك كُسرت"إنَّ"ومفعول"كَارِهُونَ"محذوفٌ، أي: لكارهون الخروج، وسببُ الكراهية: إمَّا نفرة الطبع ممَّا يتوقَّع من القتال، وإمَّا لعدم الاستعداد.
والمراد بـ"بيته"بيته بالمدينة، أو المدينة نفسها. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 450 - 454} . باختصار.