{وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} من الله على عباده بتمكينهم في الأرض بنعت لتسهيل عباداته حيث يسر لهم عبودتيه قدرة خلقها فيمم بعد ان كلفهم ذلك وجعل فيه الأبدانهم معايش الغداء ولقلوبهم معايش الذكر ولعقولهم معايش التفكر ولاراحهم معياش روح روية ظهور جلاله في ملكوت الأرض ومن كل زهرة وحضرة لعرفان المنعم القديم بنعت ععجزهم في شكره ثم زاد امتنانه عليهم بانه تعالى اجادهم باظرف الخلق والطفه واحسن الصّور واكرمها بقوله {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أي خلقنا اشباحكم جمعا في أدم مث ورناكم في حواء وأيضا خلقكم هياكل وصورناكم أرواحا وأيضا خلقناكم بالأفعال وصورناكم بالصفات وأيضا خلقناكم خلقكم بالأمر ثم صورناكم بظهور تجلى الصفات لكلم فوقوع تلجى بروز الصفات فتكونت الصور بنعوت الصفات وتكونت الهياكل بنعوت الأفعال وتكونت الأرواح من تجلى الذات فيكون الجميع صاردة من القدم بنعت القدم ألا ترى كيف أشار عليه السلام فيه إلى سر المتشابهات حيث قال خلق الله أدم على صورته فجعل للاشباح طريق العبودية وجعل للأرواح طريق عرفان الربوبية وجعل للعقول طريق الملكوت وجعل القلوب طريق الجبروت وجل للأسرار طريق القدم والبقاء قال بعضهم ابدع الله الهياكل وأظهرها على اخلاق شتى وصورة مختلفة وجعل لكل شيء منها عيشا فعيش القلوب في الشهر وعيش الفنوس في الوجود وعيش العبد معبوده وعيش الحواس الاخلال ويعش الآخرة العمل وعيش الدنيا الجهل الامارة والاغترار بها ولما صور الجميع في أدم بصورة أدم وصور أدم بصروة الصفات المنزهة عن المشابهة بالحدثان ههنا علما لا رسما وههنا عشقا لا شباهها أحدية وتوحيد وجمعا وتفرقة لا تشبيها ولا تعطيلا زنية بنور الصفات ونعت الأفعال ثم كساه أنوار الذات ثم قال للملائكة اسجدوا له بقوله تعالى {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ} لأنه قبله تجلى الصفات والذات وهو مصور بصروة الملك في الملكوت قلبه موضع استواه انورا الذات وصورته موضع استواء أنوار الصفات وهيكلة موضع استواء انورا الأفعال ورحه موضع استواء أنوار