وتلك الصفة قديمة أزلية.
والقائلون بهذا القول اختلفوا في الشيء الذي سمعه موسى عليه السلام.
فقالت الأشعرية: إن موسى عليه السلام سمع تلك الصفة الحقيقية الأزلية قالوا: وكما لا يتعذر رؤية ذاته ، مع أن ذاته ليست جسماً ولا عرضاً ، فكذلك لا يبعد سماع كلامه مع أن كلامه لا يكون حرفاً ولا صوتاً.
وقال أبو منصور الماتريدي: الذي سمعه موسى عليه السلام أصوات مقطعة وحروف مؤلفة قائمة بالشجرة ، فأما الصفة الأزلية التي ليست بحرف ولا صوت فداك ما سمعه موسى عليه السلام ألبتة ، فهذا تفصيل مذاهب الناس في سماع كلام الله تعالى.
المسألة الثانية:
اختلفوا في أنه تعالى كلم موسى وحده أو كلمه مع أقوام آخرين وظاهر الآية يدل على الأول.
لأن قوله تعالى: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} يدل على تخصيص موسى عليه السلام بهذا التشريف والتخصيص بالذكر يداً على نفي الحكم عما عداه ، وقال القاضي: بل السبعون المختارون للميقات سمعوا أيضاً كلام الله تعالى.
قال: لأن الغرض بإحضارهم أن يخبروا قوم موسى عليه السلام عما يجري هناك ، وهذا المقصود لا يتم إلا عند سماع الكلام وأيضاً فإن تكليم الله تعالى موسى عليه السلام على هذا الوجه معجز ، وقد تقدمت نبوة موسى عليه السلام لا بد من ظهور هذا المعنى لغيره.
المسألة الثالثة:
قال أصحابنا هذه الآية تدل على أنه سبحانه يجوز أن يرى وتقريره من أربعة أوجه.
الأول: أن الآية دالة على أن موسى عليه السلام سأل الرؤية ، ولا شك أن موسى عليه السلام يكون عارفاً بما يجب ويجوز ويمتنع على الله تعالى ، فلو كانت الرؤية ممتنعة على الله تعالى لما سألها ، وحيث سألها ؛ علمنا أن الرؤية جائزة على الله تعالى.